ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

431

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

لا يقال أنّ القائل زيادة الصفة غير الأشعري ، ولا نعبأ بهم وبكلامهم ؛ لأننا نقول إما قد قيل ، وأيضا من قال : إنّها لا عينه ، يلزم عليه أن يكون غيره وإن لم يصرّح بذلك ، بل بقوله : لا غيره ولا عينه يلزم عليه إما جمع النقيضين ، أو رفعهما ، وأمّا الاحتمال الثالث الذي أريد منه لا يشفي عليلا ولا يشفي غليلا . قال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » : إنه كلام لا روح له ، فافهم . فلما قسّم رضي اللّه عنه الأعطيات من حيث الذات ذاتية وأسمائية ، ثم أدخل تقاسيم العطايا من حيث السائلين استطرادا ، فأراد الرجوع إلى أصل التقسيم للعطايا من حيث ذواتها وأنفسها . فقال : ( ثم نرجع إلى الأعطيات ) بفتح الهمزة وتخفيف الياء جمع الأعطية جمع عطاء ، فيكون جمع الجمع كأغطية وغطاء ، أو بضم الهمزة وتشديد الياء المثناة التحتانية جمع أعطيّة كأمنيّة . ( فنقول أنّ الأعطيات إما ذاتية أو أسمائية ، فأما المنح والهبات والعطايا الذاتية فلا تكون إلا عن تجل إلهي ) : أي لا يكون إلا عن تعريف ولا عن نظر وفكر . فإذا كانت منحصرة في التّجلي فقط ، والتّجلي من الذات لا يكون أبدا إلا بصورة استعداد المتجلّى له ؛ لأنّ تجلّيه تابع مشيئته ، ومشيئته تابع عمله ، وعمله تابع استعداد المعلوم المتجلي له ، وذلك لأرباب المقامات والمقيدين بها . فأمّا الوارث المحمدي الذي أتاه اللّه جوامع الكلم ، وعلم الأسماء كلها ، وعلم علم الأولين والآخرين ، فكل الصيد في جوف الفراء فقد خلص من حكم المقامات عليه ، فهو يحكم بها بحسّب ما تعطيه الأحوال ، فإنّه العليم الحكيم ، وهذا مقام من لا مقام له وهو قابل التّجلّي الذاتي لا يتبع الاستعداد أو يتبعه ، فافهم . ذكر رضي اللّه عنه هذه المسألة في الباب العشرين وأربعمائة من « الفتوحات » : إذا فهمت هذا ، فاعلم أنّ كل تجل يكون معه أليفا والعقل ، فذلك التّجلّي صوري في رتبة الخيال مثالي ؛ وهو المقام العام الساري في العموم ، وذلك إذا كان التّجلّي من غير مقام المتجلّي له ؛ فإنّه لا يصح فيه الثبوت والبقاء .